في صمتٍ
أمشي وحدي
أدلف من نافذة العام
أحمل أمتعة "ثمانية بعد الألفين"
و حولي يصخب هرج تفاصيلٍ لا تصمت
أجتازُ بصمتٍ محتفلين برأس السنة
و آكل من كعكتهم دون تلذذ
نكهتها صدأ يشبه رائحة البارود
و يعانقني - بذراعية الخانقتين-
يناير
فأضم علي ثيابي مرتجفاً
أتركه مندهشاً
و أتابع في صمتٍ
وحدي
"وحدي ..!!"
يبدو طعم الكلمة مألوفاً
عدت إلى البيت
لأجد الدم يتساقط من حافة تلفازي
كوفية غزة تتقاذفها أذرع من لهبٍ
غزة لا تعرف مثلي طعم الصمت
و مثل الجامعة العربية
لكن
تعرف طعم الوحدة
مثلي
يصرخ من نافذتي الوجه البشع
- يناير- في مرح أبله:
"سنة حلوة"
و أفكر أن أقذفه بحذائي
كي أصبح بطلاً
لكن الصمت يناشدني
أن "أتحضر"
صدقاً
أرغب في أن أصرخ
لكني أحتفظ بصمتي
ليس لسبب مقنع
لكني
أبحث عن كلمات مقنعة
في صمتٍ
أخرج وحدي
أحتاج لأن أنثر في الكون رمادي و دخاني
و ألاحظ أن الدم يتقاطر من أطراف ثيابي
أتحسسني
أتأكد من صمت جروحي
و أتابع ....
يتبعني طفل محترق العينين
تطيش حجارته من حولي
طفلٌ آخر محترق الأطراف انضم إليه
و أحس صراخ خلاياي جميعاً
لكن في صمتٍ
استأنف سيري
عدد غير قليلٍ من سكان الأرض
يسيرون بصمت من حولي
غير مبالين بما يتقاطر
من أطراف ملابسهم من دم
أنضم إليهم في صمتٍ
كي لا أبقى وحدي
و أتابع سيري معهم
و يمر علينا وجه يناير
في ضحكته السمجة
فأحس بأني وحدي
أقلب بصري بين عيون المحتشدين
فأدرك أنهم
وحدهم
كمثلي
و كغزة
أسمع أصوات هتافٍ
و أرى أسراباً
من أطفالٍ محترقي الأعين،
مشتعلي الأطراف
و مبتوري الأطراف
تطير حوالينا
ترجمنا بكرات الدم
و بكوفيات مشتعلة
نتأملهم في صمتٍ
نبكي في صمتٍ
يقطر دمهم
من أيدينا
من أطراف ملابسنا
لكنا نستأنف في صمتٍ
و نتابع ...........
ديسمبر
عاشقتي المجنونةُ
تفترسُ أحبائي في حقدٍ
و تعودُ تُصالحني
مطرقةً في أسف
تدهمني بشفاهٍ مسعورة
تشعل ليلتها في حضني
ثم تروح
من عشرةِ أعوامٍ
كانت شيطانةْ ...
تمزج وجنتها ألوان الدَّمِ
تضربني ريشتُها العابثةُ
و تتقافزُ حولي
و أنا أغسلُ معجونَ الدَمِ و الرمل ِ
و مِزَقَ السُترةِ
و صديقي
أكبحُ رائحة الصدأِ المتساقطة
على كراس اللُغة العربية
في الليلِ احتَضَنَتْ رأسي
مشفقةً
و هي ترُصُّ دموعي
في المرثية .
ديسمبر ..
ولولة قطاراتٍ
تتلاقى لثوانٍ طارئة ٍ
نظرات محطاتٍ شامتةٍ
و رصيفٍ يبدو غير مبالٍ
( كالمُخبرِ إذ يتوحَّدُ و رخام العامود)
كفان
تشبَّث أحدهما بالآخر
ُرعباً لا طمعاً
ابتلا فاعتنقا
مرتعشينْ
لعلَّ حديدَ القاطرتينِ
يرقُّ
و ينسى موعده مرَّة
هذا الهواءُ ...
ملمسُ الندى
و رائحةُ الخريفِ الطفلِ
مرتعداً على جرْس الشتاء.
هذا الهواء
أعرفهْ
قد جاء من أسيوط خصِّيصاً
يزورني
نفسُ الهواءِ
مثلما عرفتُهُ يُقعي بشرفتي
متثائباً
أو حين يُلقمني القصائد
من شبابيك السحرْ .
ها تلاقينا أخيراً
آبقينَ على التوابيت
التي طمرت مَوَاعدنا
أسيوط يا عمر الكوابيس الصغيرة
ذكريات حصاريَ السنويِّ
ما بين اختلاجات القصيدة
و "امتحان النصفْ "
طنطنات جدالي الدموي
مع رمم المتاحف في بلاط الشعر
ما زلت تَذكُرينني
لماذا ؟
أي شيء ٍ فيَّ يستدعيكِ
يسترعي دموعي .!
(لم أكن يوماً وِطانياً
و ما تركتُ منمنماتي
في شغاف حائطٍ آواني !)
أي شيءٍ فيكِ
يستدعيكِ
مع أنِّي حملتُ في حقائبي
كل الندى المتاح
قبل أن يضيعَ منِّي
في القطار
بعد أن سلبتِنِي
"البنت / الندى"
خلفتها
و هامش الوطنُ المتاح
ُمقعدٌ على رموشها
كمسجدٍ مهجورْ
الدوحة 2004
زَهْرَةٌ لِعِيدِهَا
الزهور التي نسقتها يداكِ
على حوض كفيَّ
و الياسمين الذي ما زرعناه،
زوج الكنارِ الذي ما وضعناه
في شرفة المنزل
الـ .. ما سكنَّـاه،
صمت المقاهي التي ضمدت شوقنا
و استعادة قلبي جناحيه
حين تركت دواركِ سهواً
كـباقة فــلٍ
على منكبي،
البكاء الذي هدهدته المناديل،
قفازك االياسمين،
الشوارع حين تمُوج بنا و تطوحنا
رقصة في أكف السحاب،
إجهاض جنتنا
برصاص الخرافة عاماً فعاماً
نزفُ التأهب للموت في كل يوم
الزهور التي نبتت إثر ادمعنا
فوق أغطية الطاولات
تركناها للذين يجيئون من بعدنا
سوف ينهل من عطرها عاشقون
و تبكين فوق بتلاتها
إذ يبوح لك الورد
أني ما ذقت سحر اخضراري
قبلك
ما صاح في التوجع من لطمة البرد
قبل انسلاخ يدي
عن يديك
الزهور
أذكرها الآن
و الآن أنساها كلها
و أنا أشتري زهرة
لتقول لك اليوم
كل عامٍ و أنت بخير
توشك أن تتفتح صدفتك
و تنشر ألوان الطيف
على قبة ليل العالم
بعد قليلِ يسفر عالمك الأصغرعن وجهٍ
يختزل قوافل لا تحصى
من أحلامي
و أحاول أن أختار لك اسماً
يختزل محبة أهل الأرض
وسامة أهل الجنة،
رقه أهل الملكوت.
أتخيل شكلك
عينان -كعيني أمك-
نهران من العسل الفردوسيْ،
شفتان كحلوى العيد
و وجه كبتلات الورد رفيف
بعد قليلِ
تركض ضحتك الرقراقة فوق هواء الدنيا
و تبث الورد على الجدران
يتفتق من شفتيك الكرز ليهمس
"بابا"
بعد قليلٍ
أحكي لك أقصوصة
عن بنتٍ ضحكتها من أشرعة الضوء
لها نجمات يحرسن ضفائرها
يسكبن النور على الأرض
فتنفتق العتمة عن صبحٍ أبديِ
بنتٌ تسكن روح الورد
و تعمل بمشيئتها النسمات
لتكبح قيظ المردة في فوران الصيف
تأتمر لها النجمات المسحورة
فتكون شموعٌ
تبكي في الليل
فقط ليكون حنانٌ في وحشة هذا العالم
و ليتقاطر برد يناير
دفئاً
ذات خريفٍ
عثر على الدرب فتىَ ضلِّيل
تتكدس في عينيه أناشيد الحرية
و الوطن المسروق.
كان وحيداً في ظلمات البر
تناوشه الصحراء
و تستعبده الغيلان
فاختارت أن تمسح بيديها
شوك متاهته
ليصير حريراً
بعد شهورٍ
كانت وردة
قبَّلناها
و تركناها في الشرفة
كي تطعم من نور الفجر
و جئنا في اليوم التالي
فوجدناك مكان الوردة…عن شجرة سابقة
ما زلت
تضج بتخمة روحك ..
من مخزون الثمر المتحنط
في أغصانك
عام آخر
يجتازك منطلقاً تلقاء العدم
و أنت كما أنت
مصلوبٌ في صحراء الوقت
يرفرف منديلك من يمناك
يلوح رغماً عنك
لآخر أيام العام
رغم تيبس أعضائك
تتنفس و تحرك عينيك
يكفي أن تتنفس في العام القادم أيضاً
و تلاحظه في صمت خشبي
و هو يمر
و يتسارع تدريجياً
حتى يطلق صافرة رحيل أخرى
يجتازك
منطلقاً
يتفكك خطو الإيقاعْ
يتهافتُ
كجنود مكشوفين على مرمى النبالة
تتفتق أطواق اللغة
و تتشظى الكلمات
تشيخ الموسيقى
لكنك تبقى مغروساً
كالقلم المنسي على جسد الطاولة
تتشقق وحدك
كالأرض الظمآنة
الرؤية ضيقة
و عباراتك أضيق من لغة
كانت تخلق
انهاراً
و حدائق
غزلاناً
و مروجاً
أكواناً
و سماوات
الرؤية أضيق من أن تبصر
إلاك
ما زلت مكانك
سكنت كتفيك عصافير
و التفت حولك أغصان
لكنك لا تملك إلا عينيك تجوسان العالم
ترثي ما خلفت ورائك
تحلم بمروجٍ لن تتحرك أبداً كي تبلغها
تتشبث في هلعٍ بتلابيب قطارات الأعوامْ
عبثاً
عام آخر
هذا العام
نبتت من صدرك شجرة
صارت بنتاً
تحضنك
و تتيبس في حضنك
تنجب منك حدائق و ينابيع
تراقب مثلك في صمتٍ
أعواماً مارقةً
لا تحلم بمروجٍ
صارت آهلة بسماسرة الشعر
و بقيتي ضائعة في السماوات .. تطارد قصيدة آبقة على الأرجح
أما هذا القابع يتمزق على مكتبه

[1] هي …
أنا
مبتهجاً أغني في الظلمات
أن ليس غيرها يزرع الروح
بأقواس قزح
و ليس إلا ابتسامتها تضيء قبة الليل المديد
هي … كلٌ مني
و أنا – حين أزدحم بالأطياف-
بعضُ من أشعتها
موسيقى تصاحب خطوها
و قربان لعيد عينيها
و أنا
بانتظارك
أفرش ما قد تبقى من العمر
منديلاً
و أخط على رمله الأسئلة
أخضرُ طقس حفلتنا،
أخضرٌ شرشف النهر،
لون المقاعد،
زهو الحديقة،
أول ثوب رأيتك فيه،
و نُعناعُ أول كوبٍ من الشاي
ألتذه منذ عامين
كل الذي بانتظارك مخضوضرُ
ما عداي
تدهسني خطوة الوقت
تدهشني دهشتي /
أن تكون
زجاجة ذاكرتي شبه خاويةٍ
حين لذت بها
خوف أن يأكل التوق من رئتيِّ
يطوحني الصمت
بين الموائد و العاشقين
و يُلبسني النهر معطف روحي
كما جئته ذات يومٍ وحيداً
و لم يك لي مقعدُ
وسط حشد البنفسج
والنهرُ "حلوُ و أسمر" ..
كأن لم أكن عاشقاً ذات يومٍ
كأن لم أكن فوق وجه التراب
كأن لم تكن لي دموع ..
و لم أعرف الشوق و الإنتظار
أراقب كل الوجوه
و أرسمنا فوق كل الموائد
- مثل المراهق-
سهماً و قلبين
أسأل مليون وردة:
ستأتي ؟ ... ستهرب؟
ستأتي ؟ .. ستأتي ؟
و حين تقبلني نسمة في جبيني
و ينتاب همس الحفيف الغصون
تهرول ألسنة الشمس لائذة بالحياد
أُسر إلى غيمة العطر
أنك
جئت أخيراً
بالكاد كبلت أجنحة الروح
لم يك ثمَّ عناقْ
ولا قبلة أشعلتنا
لتطفئنا
و لم تك إلا حوائط من صمتنا
و رياحُ الذهول
تسافر ما بين عينين مطرقتين
و عينين مشتاقتينِ
أحقاً أنا ..؟ أنت ...؟
هل نحن
حقاً
هنا ؟
لا تسألي كيف كان الطريق
ولا تسأليني عني ..
ذريني أعب
من الياسمين
و أملؤني
من وضوء البهـاء على وجنتيك
حياء قصائد جفنيك
موجُ القرنفلِ فوق ابتسامكْ
ذريني أجن اندهاشاً
و أهذي
ياربنا !!
كيف كل الحدائق ماجت
و كل الفواكه أدنت قطوف طزاجتها
و جداول خمرٍ و شهدٍ تفجرها
هكذا عند نصف ابتسامة
و كيف القصائد ألقت مفاتحها
تحت إغماضة الجفن
و استعصمت بالبنفسج
؟؟؟
هي الـ ..
البسيطة جداً
هي الـ ..
إذ تمر
تلاحقها ألف هالة عطرٍ
هي الـ ..
إذ تبسمُ
ينبجس النور مبتسماً
إذ تكلمُ
يمطر ورد السماء
هي الـ ..
يدها
كل هذا الغناء
يدها كرمة و سماءٌ
سحابٌ وثيرُ
و موجُ من الضوءٌ
خمس ملائكة بمصابيحهم
يدها عنبرُ
و نسيم على جبهة الصيف،
ظلُ و ماءٌ،
صباحُ، مساءُ
تضمخني بالبياض
و تفعمني بالبياض
تعرج بي للبياض
تعرفني موطني
و فراش احتضاري
و تطمس تاريخ سبعين ألف مدار
تشردت فيه بلا ...
يدها
هل أغني على شاطيء الشهد أغنية
عن طفولة عينيها
حين تبسمُ ؟
حين تبسم يرقص إيقاع سير المجرات
يفرح وجه السماء
و تبتهج الأرض رياً
يصير التنفس حلواً
و يحتشد العطر في الرئتين
يحتفل الضوء ألواناً و طيوفاً
و تسترجع الدنيا ثوبها القرمزي
تشاهده في انعكاساته فوق وجنتها
كيف لي أن أصك لها لقباً
أو أسمي سماوات أيامها
من يغنى العبير
و من يُكتب الضوء أو ينحت البحر
أي مسمى جدير بها
لا الندى، لا البنفسج،
لا الماس، لا الماء،
لا الياسمين ...
العناوين ميتة كلها
أي وصفٍ جدير بها
و هي تجهض كل النواميس
خارجةَ عن فضاء اللغات
و معجزةَ لجموح القصائد !!
هي المادة البكر للفرحة الأولية
و القطرة الأصفى من بكاء الحزانى
هي اللوعة الأم
و البهجة الأم
فاتحة الوجد و السهد
رقة مسرى النسيم إلى قبة الفجر
ضوء خشوع الملائك
حين تقام الصلاة
هي المعجزات احتشدن

أرمقُ الكون
قابَ قوسينِ
مِن حافة الأرضِ
أشبُكُ عينيَّ بالأنجمِ السائراتِ
و أحصي المسافةَ
كم آهةً في المسافةِ
بينَ يديك ِ
و جُرحي
دهرانِ
سبعون ألفاً من الشهبِ
تثقبُ روحي لدى كل حلمٍ
و أغنيةٍ للحنينِ
لدى كلِّ حلمٍ و أغنيةٍ للحنينِ
أحبك
ها أنذا
أتكوَّمُ في نفسِ تلكَ الحقائبِ
أحزمُ نفسَ المتاعِ
و أجمعُ نفسَ التصاريحِ
نفس الوثائقِ
عما قليلٍ
أبللُ نفسَ الوجوهِ التي ودَّعَتْني
سيلقفني جبلٌ أشيبُ الرأسِ
ُيرقِدُنِي ُقربَ قِبْلَتِهِ
و يُصلِّي على روحيَ الميتةْ
سوف يدفنني ذلك الحقل في دفئِهِِ
و يهيلُ عليَّ الفواكهَ و الخضرَ الموسميةَ
يلتفُّ حولي الصغارُ
و يُضحِكُنا كيف صاروا جميعاًَ
أطولَ مِنِّي
بعد قليلٍ
سآوي إلى النومِ
نفسُ الفراشِ القديمِ
تُدغدغُ جلدي برودتُهُ
سأغمضُ عينِي
أعبُ مِنَ النوم ما فاتني
منذُ دهرينِ
***
ليست الشمسُ كالشمسِ
ليست الشمسُ ألسنةً
من رماحِ الجحيمِ
تُمزِّقُ وجْهي
هنا الشمسُ
- وجهكِ-
نهرٌ من الودِ
يبسمُ في كلِ حينٍ
و يطليني عنبراً
و السماءُ جناحُ ملاكٍ كبيرٍ
يظلِّلُ جذعَ المدينةِ
(شبين) ..
أخيراً (شبين)
***
مازالت الساعةُ العاشرةْ
الطريقُ القديمُ
بساطٌ من المتعبينَ
تدب عليه العظايا
كما كانَ دوماً
وجوهٌ تآلف معها العناءُ
صبرٌ بليدٌ تحنَّطَ بينَ الجفونِ
و لا وجهَ من بينِها
مثل وجهكِ
تركضُ فيهِ العناقيدُ
ما زالت العاشرة
سأرتادُ كلَّ المقاهي
و أرقى إلى ربوةِ الراهبِ المسرحيِّ
و أشربُ شاياً و أحكي حكايا
إلى أن تُطلَّ المواعيدُ من ساعتي
انْتظَرتُ طويلاً
و مازالَ يفصلُ بيني و بينكِ
سورُ الدقائقِ
ألمحُ وجهي يركضُ
يدفعُ سيفَ الثواني
على مسرحِ الساعةِ المستديرِ
و ما زالت العاشرة
***
أحُطُّ أخيراً
على حافةِ الجسرِ
مستنفذَ الأجنِحةْ
و يحمِلُني العِطرُ
إذ يحتفي الشارعُ المستفيقُ
بخطواتِها الياسمينِ
تناثرُ في أولِهْ
أمُرُّ كما الضوءِ
من بابِ عينيكِ
يشملني موكبُ الشهدِ
في أولِ الفرحةِ الكاسحةْ
أعبُ الطريقَ القصيرَ/ الثواني
"تعالي إليَّ
هَلُمِّي
ادخُلي جلدي الآنَ
مِن قبلِ أنْ أتبخَّرَ شوقاً"
هلُمِّي اصرُخي بي:
"أحبكَ"
قوليها مرةً
و اقتُلينـــــي
بُوحي بِها
قُبلةً واحدة
ُتملِّسُ عيناكِ وجهي
ُتملِّسُ عيناي روحك
أشربُ كلَّ كيانكِ في نظرةٍ
و أُحبُكِ
للمرةِ الأولى
في مكانٍ محايد

عليَّ اهطُلِي
أهطُلِي
أطفئيني
أنا
جَمْرةٌ مِن أتونِ الهزائمِ
طِلَّّسْمُها غائرٌ
في جبيني
اهطُلِي
غَسِّلِيــــــني
اسكُبي بعضَ ماءِ السكينةِ
بين شروخي
اغمُري صَهْدِيَ الحاقدَ المُسْتَطِيرَ
***
............ و مُذ شَرِّدَتْني الملائكُ
في غابةِ الصحوِ
ملقىً
قُبالةَ أعتابكَ المشتهاةْ
أعتابـُكَ الجمرُ
أبوابـُكَ الجمرُ
مِفتاحُها
قبضةُ الجمرِ
و الكونُ أضيقُ
من عُلبةِ التبغِ و الصدرِ
...أبوابكَ الخمسُ
دربٌ وحيدٌ
و نصلٌ حديدٌ
من الجمرِ
يُفْضي إليكَ
أيا صاحبَ الأمرِ
خُذني منِّي
لغُدرانِكَ الخمسِ خُذني
اسْقِنِيهَا
َصبُوحاً
َغبُوقاً
وقوداً و قُوتاً
ُمداماً ..دَواماً
أدِمها عليَّ
أنا الصحوُ
لا تُرتَجَى سَكَرَتي
صَحْوِيَ الصَهْدُ
لا تَنْطَفي غَضْبَتي
كل حبةِ رُمانٍ في دَمِي
جمرةٌ تتميزُ مَقتاً
و تُرغِي
على أُهبَةِ القَصْفِ
يا سيدَ الغيمِ
هاتِ يديكَ
اسقِني مِلئ كأسكَ
و لْتَسْتَضِفْنِي
على طاولاتِ البراحِ
اسقِني للثُمالةِ
و اغفر لقلبيَ
ما قد تأخَّرَ
من هدأةِ السُكْر
***
شَرِّقِي
غَرِّبِي
أمطري
فوق خدِ الحبيبِ
هُنالكَ حيثُ اغتسالُ الفَرَاشاتِ
بالنورِ يرمقهُ الأقحوانُ
و يثـَّـــائُبُ الياسمين
أمطِرِي عندما يَهمسُ اسمي
بشوقٍ
بموسيقى مثل طعمِ الرُضاب
و يولدُ من جنةِ الخدِ وَردٌ
ليحملهُ قمرٌ ناعسٌ
أمطريني
املئي بي يديه
اسكُبِينِي عليهِ
جديداً ، بريئاً من العالمِ المعدنيِّ
انشُريني
على ضَوءِ عَينيهِ
مُفتَتَحَاًً مُعجِزاً
لِقَصيدٍ خُرافيٍ
و املئي بي المسافةَ
ما بيننا
إِذرفيني
بِحَاراً عِذَاباً
ُبكـائاً روائاً
و مَوجاً دَفيئاً
يطوف بشطآنهِ
خاشعاً
و يُبَلِّغُ عني
اللآلي
***
|
|
يضربني المطر بِغِلٍ
يَتَفَتَّحُ قلبي للغيثِ
و يصفو تدريجياً
أَغتسلُ بِوَابِلِهِ
مِن عُمري
أتشقق
أسقط مني
تَتَكَسَّرُ سنواتي
يَتَفَتَّتُ غضبي المتجلِّطُ
يخرجُ مِنِّي
طفلٌ يركضُ جذلاناَ مُبْتلاً
يَفتحُ فاهُ
ليتَلمَّسَ طعمَ الفرحِ
و يهتِفُ مُندَهِشاً بالبرقْ
تمتد يد الله من الغيم
لترفع أمنيتي
يلمسني فرح العالم
أهتزُّ لطَرَبِ الرملِ
و لا أكتَرِثُ
إذ ابتلَّتْ كَلِمَاتي
و تَرَهَّلَت التجربةُ الشعريةُ

-1-
على جبهةِ الشمسِ
نائمةٌ
مثلَ خصلةِ شعرٍ
و متعبة ٌ
كخيوطِ القصائدِ
إذ تتقافزُ مجنونة ً
من يديكِ
لتَغفُو بينَ الدفاترْ
على الشمسِ عرشُكِ
ساحتُهُ فضةٌ
و سماء ٌ بعيدةْ
بـِلَّورُهُ غارق ٌ في الضياءِ
و كلُّ الكواكبِ
شاخصةٌ باتجاهكْ
و كنتُ بعيداً
على صخرةِ الشعرِ
أكشطُ عن عاتقي
أبجديةَ مَوتي المتاحِ
و أنثرُ مسحوقَ رُوحي
قصائد
في صفحاتِ السُّحبْ
أحاذرُ أن يتَفلَّتَ طرفي
إليكِ
فأسقطُ محترقَ المحجرين
ضائعٌ
في المتاهةِ
ما بينَ حلمي
و الصخرةِ الـ ......
لا أراكِ /
أراك ِ
و كلُّ المساربِ تُفضي
بالرغم منيِّ
إليك
-2-
خرجتُ إلى الغزوِ
ممتطياً صخرتي..
و (فرعونُ)
في مسبحِ الوردِ بين الجواري
و أقمارهُ المعدنية ُ
تدعو الأحبةَ و الأصدقاءَ
ليستثمروا في خرابِ البلادِ
و يستمتعوا بالسلام
في صدرِ حزبِ التقرمزِ
ألقى الرفاقُ العصيَ
و خَرُّوا ....
و لم أتقَرْمزْ
و لم يأتِ موسى
لأُلقي عصا السحرِ بين يديه
و كهانُ (فرعونَ) ها
كفروني
من بابِ سدِّ الذرائعْ
تسممتُ بالحلمُ
أو ربما قد تَسمَّمَ مِنِّي
و أَلقى بي الموجُ
خلفَ المجرةْ
- 3-
أفيقُ
على وردةٍ سَقَطَتْ
من علٍ
في جفوني
على حينِ غِرَّةْ
أراكِ
هنا من بعيدٍ أراكِ بشِدَّة
أراني
أرى مقعدي
مقعدَ القربِ
في مجلسِ الضوءِ
أدنو ... و أدنو
حيثُ لا حجب ٌ
فأراني
أراني ظلالاً
بِرَفَّةِ جفنيكِ ترقصُ
من لسعةِ الضوءِ
أو ربما لذةِ الكشفِ...
أدنو ..
أراني
على شفتيكِ
كأغنيةٍ من أغاني الطفولةِ
عائدةٍ من بعيدٍ
يُدَنْدِنُي كل حينٍ
تضوعُ ترنيمك المستحيل
......................
- 4-
سألتُ
و لم تَسألي
كيف أنِّي وُلِدْت ٌ أخيراً
بلا ذكريات ٍ
على مبضع الضوءِ بين يديكِ
و كيف تهتَّكَ قِشرُ العُفُونَةِ عن عالمي
و استفاقت بروقُ الكلام
على صفحةِ الليل
و ارتَعَدَتْ بالقصائد
سَأَلتُ
و لم تسألي
هل سَيَمْتَدُّ جذعُ الغِنَاءِ
إلى أن يرى الزَّهرُ موضِعَهُ
من جدائلِ شَعرِك ؟
سَأَلتُ
و لمْ أنتظر أن تُجيبي
و إني لأعرِفُ
أنَّ العواصفَ خالدةٌ لا تموتُ
و أنَّ الجنائنَ ذاهبةٌ
لا تُقيمُ
و إني لأُبصِرُ عن ألفِ ميلٍ
جيوشَ الأعاجمِ
زاحفةً صوبَ مرجكِ...
(فرعونُ) يلفظُ أنفاسهُ
و حقائبُ مفعمةٌ بكنوزِ المعابدِ
كومها كهنةٌ هاربونَ
و (فرعونُ) آخرُ
يتلو يمينَ الولاءِ
أمام الكنيست
و ثوار ٌ و خلايا تمرد
تقعي على طاولاتِ السلامْ
و إني لأُبصِرُ
ملء المسافةِ بيني و بينكِ
خيرَ جنودِ البريةِ
يقضونَ جوعاً
و ذُلاً
و تلفزَةً
و هُراءً
لذا .....سامحيني
سأبقى هنا
تحتَ شرفةِ عينيكِ
تحت انتقامِ المطر
سأبقى ..
بلا وردةٍ تنقرُ البابَ
مصلوبةُ وردتي
في يدي
سوف أبقى
على متنِ هذا الرصيفِ المقابلِ
دون عبورٍ
و لن أتمنَّى أن يصفو الطقسُ
من أجلنا
لن أُصلِّي لكي يصفحَ الصبحُ عنِّي
و ينسى هِجرانه المستديمْ
أحفظُ أغنيةَ الارتطام
لذا لن أجربَ أجنحةَ الشمعِ ثانيةً
سوف أبقى هنا
دون حلمٍ
و أخلدُ للنوم
ُمستلحِفَاً بالقناعةْ
سأبقى
بلا صخرةٍ أو سماء ٍ
على جبهتي يركضُ الشعرُ
كي يختفي
دون أن يقتفيكِ
و لا وقتُ أنفقهُ
للنزيفِ إذا حمَّت الأغنيات
سامحيني
لأني
جرؤتُ / حلمتُ/ اقتربتُ
انتظرتكِ
قدَّام شُرفَتِكِ المرمريةِ
ثم
انتظرتكِ
ثم

(( ...صفقوا
يا أيها الحمقى صفقوا
لنبي شريدٍ
بلا صاحب أو مريد
يا معشر الجِن
جن الفتى
صفقوا للفتى
صفقوا
لانفجار احتباس /
احتباس انفجار القصيد))
كيف ستلقي القصيدة
أبرع من دمعة
تتكسر
مثل الصدى
فوق طاولةٍ شائخة
الآن قد
لا يكف النزيف
فيا أيها الــمتضور شعراً
كيف ستحكي
لأصحابك الغائبين
و نجماتك الساكناتُ
شظايا دموع
همتها ملائكة
فوق طاولة الليل
يا حبة القمح ..
تسقط سهواً
على حافة البور
لا فوق سطح السماوات أو تحتها
غير ربك يصغي لصرخة مستوحشٍ
لا تشق جدار الرطوبة
من سطح بيت عتيق
ما زال نصل المدينة
يبتل حبراً بجرحك
جرحك ساقية
و ليلك إسفنجه ساهرة .
سأستحضر الآن روحي
و جمهوري الجن و الطير
ألقي بحضرتهم ما تيسر مِنِي
***
(( تنكمش السنتيمترات
الباقية لقدميك
على أسفلت المدن رويداً
و تباع لمن يدفع
أو يسرق أكثر ..
ترى هل تُقتل
لو تنحت لحبيبتك
على أحد الأرصفة وسادة ؟؟ ))
***
أتسلق موج البحر
و أحلم أن يلقيني البحر
إلى ذروة معراج الشعر
أشد على صدري
مسبحة أبي و المصحف
أتراوح ما بين الأسود و الشفاف
و تموت بملح البحر حقائقي الأولى
يحملني البحر الإسمنتي لأعلى
يلقيني من أعلى
أنسى المصحف و المسبحة
فيدهسني
سيقول السفهاء :
رجعيٌ، ممسوسٌ بالإيقاع، مجازيٌ،
مكتظ ٌ بقواميس الرومانتيكين
و تقول الأعراب بأني تخريبيٌ،
تغريبي ٌ ، علمانيٌ ، زنديقٌ
و حداثيٌ
و شيوعي ٌ ....
أعترف بفشلي
يا شعراء العصر
و أعيش بمفردي
على نصل الكارثة الراهنة
و أكتب من أجلي
لأحبائي
و أموت وحيداً بين تروس العمل
" اللاثوري" ..
من حقي
أن أفسدت قصيدتي ببعض المجانية
فالليلة لي وحدي
من حقي أن أنـفجر بوجهي
و أغني كيف أشاء

يَهيمُ وحيداً
بـِشِـلْوٍ من الليلِ
يغمِسُ خطوتهُ
ثم يجتُرها
ناشباً في ُلحاء الظلام
حوائطُ لا تنتهي
من عنادِ الفيافي
تركضُ في وجهِهِ
حيثُ لا يملِكُ الالتفاتَ
ليجمعَ أبعاضهُ
أو لينعى أضلاعهُ
كنستها الرياحُ
و لما توقَّدُ منها القصيدةْ
من ألف يوم ٍ
كان ببستانها
يتعلمُ ماهيَّةَ الابتسامِ
و صيرورةَ الحلمِ
لو يتماهى مع الممكناتْ
كانت تغني
فيفرشُ في كفِّها عمرَهُ
و يقيم الصلاةَ
تخفُ بهِ الروح ُ
تغشاهُ غيبوبةُ الوردِ
يقذفهُ موجُها
رقصُ أهدابِها
في معارجَ
من سرِ أسرارِ حرف " الندى"
***
تعبتُ
ألف يومٍ
من مطاردتي فراشةً
في نفس لونِ الحلمِ
شالُ الروحِ مشتبكٌ بها
غادرُتني
و اعتَدتُ أن أغيبَ خارجي
ُمطوِحاً إيَّايَ
نيزكاً مشرَّداً
بين الكواكبْ
لا اللهُ يسكبُ ماءَ جنتِهِ على قلبي
و لا مدارٌ همَّ باستضافتي
لأرتاحَ قليلاً
و لا أناملٌ خاضَتْ محيطَ جبهتي
كاشطةً مستنقعَ النصبْ
أتعرفينَ :
اعتَدتُ أن أغيبَ خارجي
لأنني مِن ألفِ يومٍ
ما وجدتُني
و لم أجِدْ أحداً يُعرِّفُني إليَّ
مصالحاً بيني
و بيَن الجثةِ التي نُسِبَتْ إليَّ
لا ملائكةٌ
و لا صحبٌ شموعْ
من ذا يُطهِّرُ ما تخثَّر
من حليبِ الروحُ
يكشفُ عن تفاصيلي و أحوالي ،
صفاتي ، صورتي،
صوتي
و عاداتي ،
قصائدي ،
صلاتي
نكهةُ البكاءِ
و النَّدى
صرتُ أرهبُني كثيراً
صرتُ أخشى رد فعلي
لو يعاودني انتمائي
لو وجدتُني يوماً أحومُ حولي
لو تجرأت ُ
طرقتُ بابَ روحي
إن وجدتُهُا
و لستِ أنت ِ خلفهُ لتفتحي
و تفرشي لرأسي المكدودِ
أغنيةً أموتُ فوقها
***
ناشدتُك الله َ
إذا صادفتِهِ يوماً
إذا ما دقَّ بابَكِ زائغَ العينين ، أشعثاً
بألا تقتليه
لا تفزعي منه
و لا تروعيه
تعرَّفيهِ ..
هل تصدقينَ أنه الذي هو ..
أنت أمهُ و بيتهُ و لبُه الخابي
و عمرهُ المــراق ؟؟
لا تخافي
حاولي و عانقيهِ
- مرةً أخيرةً أولى -
تشمَّمِيهِ ، قبِّلي جبينهُ
ووسِّدِيهِ راحتيكِ
جفَّفي دموعهُ و غسِّلــيه
( ُتلاحظين ..
عيناهُ ما تزالُ فيهِما
ثمالة الحنانْ
و لمعةٌ قديمةٌ تشقَّقَتْ فيها عواملُ الدفءِ
و أسبابُ البراءةِ )
هل عرفتهِ ؟؟
هو فارس الحلم المشونٍ في رفوف الأمس
بعد فتَكَتْ بـِهِ عقليةُ الموظفِ الخصيِّ
تلوُّثُ العملِ الثقافيِّ
التحولُ لاقتصادِ السوقِ
باعتهُ القبيلةُ
و استرَّقتهُ السواقي
علَّهُ يفدي دموعَكِ بـ " العصافيِرِ المائةٍْ "
ناشدتُّكِ الله
إذا لقيتِهِ
أن ُتخبريني
قِــــفْ
فوق شوكِ الحدود ِ
على حافةِ الكتفِ النازفةْ
كلُ حباتِ أدمعِنا انفرطت
دون جدوى
على جيدٍِها
لم يعُدْ في أواني البكاءِ
سوى قطرةٍ أَسنَتْ
من قصيدٍ عتيقْ
قفْ قبل بوابةِ الصهدِ
ننظُرُها و هيَ تضحكُ ملتذةً
و الضباعُ تمزِّقُ أثدائها
في هدوءٍ صفيقْ
عينها مرَّت الآنَ مِن جِهتي
غيُر آبهةٍ
رغم أن عصيَر المخاضِ /دمِي /دمَها
مايزال يُرابطُ فوقَ جبيني
وحبلُ مشيمتها
ناشبٌ
في الحشا
عارياً
من أمومتها
تتشبث عيناي بالبحر
و الحوت تنشج جدرانه المعدنية
مشفقةً لارتجافي
أخرج مني
و أنزفني قطرة .. قطرة
باطن الحوت يقطر
أغنيةً طعمها
كالوطن.
لماذا أحبكِ
بالرغمِ منكِ
و أعرفُ أنَّكِ أدرجتِِنِي
في كشوفِ " الأعادي"
حصاةً في حلقِ ركبِ التقدُّمِ
أكشِفُ
- حين ُأحلِّقُ مُنقَذِفاً
فوق رأسِ القناةِ -
خريطةَ صدري
أفردُ مطويَّهَا
من دمٍ و مدادٍ
و أوراقٍ للكتابة
(في وجهها صفرةٌ كالمرارةِ
في شكلِ جُثةِ نسرِ عجوزْ)
(سيد درويش )
أيضاً ترجَّل عن ُمقلِتي مُتعباً
حاضناً ما تقيأتِهِ
"حُبَّه ...
و فؤاده "
لماذا نحبك
بالرغم منَّا?

|
خاتم و خاتم آخر - فواتح الوداع |
يا مَن يخلُفُنا في هذا الشارع
الدُفلى مسمومةْ !
الدُفلى مسمومةْ !
و خواتيمُ الوَردِ
فقط..
في المتحفْ
_ 1_
ماتَ الولدْ ..
ولا يُصدِّقُونَ أنَّهُ في إثْرِهَا
مُـ فَ تَّ تٌ
وأن عُمرَه ُ مُعلَّقٌ ما بين شعرتٍَينِ
ِمن رُموشِها
إلى الأبٍَدْ
ماتَ الولدْ ..
و لن يكلِّمَ الناسَ ويكتبَ الدموعَ بعدُ...
غيرُ فضلةِ الجسَدْ
_ 2_
قالت..
" ..أسْكِنـِّي عُلبَ سجائِرِكَ
فأمشي في أوردتِكَ عُمري
أصحبُكٍَ إلى ناصيةِ الموتِ
و أترسَّبُ في قاعِ فُؤادك"
_ 3_
حـذَّرتك ..
أنـَّـا أضعف من تغيير مسار السحب
و سُكنى اللوتس
في غاباتِ الأقدامِ العجلى
حذَّرتك ..
من سُم الدُفلى
فانتَفَضَتْ شهقةُ روحكِ خارجةً /
آخذًة فيًّ
تصبَّبْتُ :
" أُ حـِ بُّـ كِ "
فافتَرشَتْ شفتيكِ
الجنَّةْ
_ 4_
ما كان تشويشُ الرَّحى ليعوقَ خاتمهُ القديمَ
عن إقامةِ الصلاةِ
وسط مقبرةِ الأناملِ
غير أنَّهُ ما عادَ ممكناً
فضُ ائتلافِ الجلدِ و الفضةْ
...................
أسلمتُ كفِّي للرَّحى طَمَعاً
فباغتني انزعاجُ القمحِ
من دَميَ الذي
هوَ
....مِلؤه
حبيبتي
و اللائمونَ .. اللائمونْ..
لهم الطحينُ خالصاً
لأنَّهم لا ينزِفون
البنت ُ تُسلمُ للرياحِ خِمارَها
فتصُبُّها
في ُشرفةِ الموتِ المنيف ْ
الخاتمُ الذهبيُّ
مندلعٌ ببنصرِها
و لا تكفي دُموعُ العالمينَ
لتخرسَ المأساة ُ
و الولدُ الذي هوَ
ملؤُه
بنتٌ
ندى
_ 5_
" الحنـَّـا .. الحنـَّـا ..
يا البنتُ الندى:
قطرُ النَّدى لم تنتظرْ
و سرت على البٌسٌط الحرامِ
إلى مقاصيرِ الحريم
أتُرى مصادفةً
***قطرُ الندى
كانَ اسمُها
(؟؟؟)
- لافتة أخيرة -
لم يبقَ لي غيرُ
اعتصاريَ جاهِدَاً
لأُعيدَ هيكَلةَ النشيجِ
في وَهَجِ القصيدةِ
ُدونَ جدوى
روض الفرج - ديسمبر 2003
--------------------------------------------------------------------------------
***
قطر الندى أسماء بنت خمارويه بن أحمد بن طولون ، أهداها أبوها إلى الخليفة العباسي المعتضد ليضع بذلك حداً للعداوة بين الدولتين ، يقول ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة :" فبعث خمارويه إلى المعتضد بهدايا وتحف، فسأله أن يزوج ابنته قطر الندى لولده المكتفي بالله؛ فقال المعتضد: بل أنا أتزوجها، فتزوجها في سنة إحدى وثمانين ومائتين، ودخل بها ببغداد في آخر العام ، وأصدقها ألف ألف درهم (يريد بذلك أن يعجز أباها خمارويه ، الذي جهزها بجهاز أسطوري تكلف مالاً لا يحصى) ، ولما فرغ خمارويه من جهاز ابنته قطر الندى أمر فبني لها على كل منزلة تنزل فيها قصر فيما بين مصر وبغداد، وأخرج معها خمارويه أخاه (خرج بن أحمد بن طولون) في جماعة ، فكانوا يسيرون بها سير الطفل في المهد؟ وكانت إذا وافت المنزلة وجدت قصرا قد فرش، فيه جميع ما تحتاج إليه. وقد علقت فيه الستور وأعد فيه كل ما يصلح لمثلها.حتى قدمت بغداد فكان خمارويه قد أنفق في جهاز ابنته قطر الندى جميع ما كان في خزائنه حتى كان يطلب الشمعة فتحتبس عنه ساعة

الشفـَّافين
المشَّائين على أهداب الضوء
المشَّائين
على أسيافِ الضوءِ
ِمن الظُلماتِ
إلى الظُلماتْ
أُتْلُ عليهم نبأَ ابنَيّ ُحلمٍ
يتلمَّسُ شقَّـاً في ُسورِ العتمَة ِ
يُسرجُ دمعُهما قِنديلَ الوحشةِ
فيفورُ أنيُن الصلواتِ إلى الملأِ الأعلى
نَبِّئهُم عن بسمةِ طفلين ِ
انفرطتْ من فرطِ وداعتِها
تقطيبةُ أبنيةِ الجامعةِ
وعن شارِعٍِها المكتظِّ بفُلٍّ
يتناثرُ من رقصِهِما
عن ُنصُبٍ تَذكاريٍ مجهولٍ
َموضعَ أوَّلِ
" ألِفٍ .. حاءٍ .. باءٍ ..كافٍ "
في التاريخْ
فتتقاطرُ مِن ُيمناهُ
إذا ما اقتَنَصَ مِنَ الخَفرِ أناملها
ُطوبى للِبنتِ
إذا جَرَّف جفنيها الدمعُ
على ناصيةِ الفقد ِ
و طوبى للولدِ المنسيِّ
إذا فرَّ إليهِ ندى الأكوانِ
لتنفطرَ حواشيهٍ
من الوحدةِ
طوبى للمَخمُورينَ
المرتعشينَ نشيجاً
إذ يتلو الولدُ المفردُ سربَ مرارَتِهِ
فإذا اطَّوَّحَت الأرواحُ
و رُوجِعَت الأقداحُ
و ُمزِجَ الشِعرُ بصافي الوجدِ
و زِيدَ بَخورُ السُهدِ
ففاضَ أُوارُ الوَرد ِ
و فاضَت أنفُسُهم
جَمَراتٍٍ
بَشِّرْهُم ..
بالزئبقِ مِلأ الصَّدرِ
بتكنولوجيا
لا قِبَلَ لَهُم بصرامتها
تنتحرُ ملائكةُ الوعدِ
على شِدقَيهِ ....
فتُسلِمُ أجنحةُ الرُوحِ الرُوحَ
إلى العاصفةِ
فينسِحرُ الألماسُ
ندىً عادياً
مسكيناً
رْ
خَّـ
بَ
تَـ
يَـ

|
|
أصحو أخيراً
أصافحهُ في ذُهولٍ
و أسرارُ سُمرتِهِ العبقريةِ
سادرةٌ في اختراقي
تُقشِّرُ عني حراشفَ غيبوبتي
أتصبَّبُ بنتاً / ندى ً
لم يَعُد يتنزٍَّلُ
في رَوعِ أغنيتي
منذُ لخَّصْتُ عُمري
في ُمقلتيها
فماتتْ
ووحدي أجيئُكَ يا نيلُ
لا مقعدٌ ههنا
مُصطفىً للنٍَّدى
تنهيدةُ الليلِ شالتْ فؤادي
حَنيناً
لتذرِفَهُ قُبلةً في وجوه المحبينٍَ
إِذ هُم يُضيئون مٍِلأ الحضورِ الغيابٍَ
جِمـَـــــــــاراً
تَسَاقَطُ في شُرفةِ القلبِ
( وحدي)
أكفٌ تُراقِص بٍَعضاً
فينشقُّ كفِّي بُكائاً
وتخرقُ عيني الشظايا
أجرجرُ شيخوخةَ الروحِ
وحدي
وحدي ... والنيلُ
تجعيدةٌ تترامى
ما بينَ كفٍَّينِ مشنوقَتينِ
بخٍَاتمِ عرسٍ دخيلٍ
و بينهما ألفُ عامٍ
ووطنٌ تقاعدَ من أَلفِ عامٍ
و مُستعمراتُ دُخانٍ
وسربُ يمامٍ أخيرٍ
ُيحاول....................
(2)
يا عينيها
يــــــــــــــــا عيني
يـــــــــــــــــــــــــــــا نيل
يــا آخرَ حقلٍ من رُوحي لم يتأكدْ بعدُ بوارُه :
قمرٌ آخر
يسقطُ في حِجرِي
يسألُني عنكَ
فتخنقهُ الغصٍَّةُ
هل تعرفُ كم قَمَراً
تتكومُ جثٍَّتُهُ بجواري وأنا مُعتكفٌ
أحشِدُ صلواتي؟
لم يا نيلُ فَقَأْتَ الوٍَرَمَ
لتُفصِحَ عن ألَمِ السُنْبُلةِ
أمامَ دناصيرِ الخرسانةِ ؟؟؟
ِلم َ يا نيلُ تَقَمَّصْتَ الكُحْل َ
لتبعثَ عينيها في أَلَقِ عُيونُ العُشٍَّاقِ
لأسفح عينيَّ قرابيناً للفيضانْ ؟؟
هل تعرفُ كم قَمراً يتبقٍَّى
في ُقبةِ رُوحي
مُرتعداً
يا نيل .. ؟؟
(3)
يا آخرَ قطرةِ نُورٍ في ثدي الصُبح ِ
انسَكَبَتْ في كفِّ القيظِ
و تَرَكَتْني أتشقَّقُ ظَمَأًٍ
و أشدُّ تلابيبَ صلاتي
فأُرفرفُ صوبَ العرشِ
فتتوخاني الشُهبُ
فتثقُبُني الكدماتُ
فتلقَفُني الحُفَرُ المعتادةُ
يا يرحمُكِ اللهُ من اليُتم ِ
المتربِّص بصَبَيٍّ
مطرودٍ بِنَدَاهُ
من الحلمِ الأعزلْ
أعرفُ أنكِ بعت ُصكوكَ تَبَسُّمِكِ
لمن يقتصُّ لفرحِكِ
من وِحْدَتِكِ .. ومنِّي
فانطمس اسمي المحفور على أضلاعكِ
....أن السوسنَ في عينيكِ احترق َ
تنزَّهَ دمعُكِ
عن وعثاءِ السَّفرِ إليَّ
وأنَّ على بابـِك
خَاتمُ مَن لا تُزعجه الماكيناتُ
الملتهمةُ وجناتِ النيل
ولا يأكلُ أَسْوَدَ مفرقِهِ
الشِعر
روض الفرج - القاهرة ديسمبر 2003

|
ما تيسر من سيرة الندى |
يا هارباً
من ُغرفةِ الحلمِ المراهقِ
حاملاً عشرينَ مجمرةً و نَيِّفٍ
لا الحلمُ أعطاكَ اختياراتٍ مغايرةٍ
و لا الوردُ اصطفاكْ
ستجرِبُ الأسفلت
ربما يُضيفُ
طرحاً واقعياً واحداً
جميلاً
فتظَلُّ ماكثاً في
..َضِّيقاً حَرَجاً....
ُمستَنْزَفَاً في لعبة الكمانْ
فاشلاً ترمي بنفسكَ
للفضاءِ
تُصادقُ الملائكَ الذينَ في الأعالي
تُقايضُ العشرينَ مهزلةً و نَيِّفٍ
بكسرة القصيد
تَسْتَفْتِحُ السماء
لكنهم لا يأذنون
فلم تزَلْ مِن أهلِ
.......َضِّيقاً حَرَجاً....
ُمكَوَّمَاً في علبة الكمان
آهِ لو أنِّي قرأتُ البحرَ
ُزرقتَهُ
و أسرار المحارِ
الحورُ
و الجنُ الذين ُيلَقِّنُون الشِعْرَ
ربما كنتُ استَضَفْتُ البَحْرَ
في ُلغتي
أطَعِّمُها بنكهته الفريدة
البحرُ يا اللهُ يحتكرُ القصيد
و يزدريني
شاسعٌ قَفر المسافةِ
بين قلبي و القصيدة ِ
و الكمانْ................
لم يعد يكفي الكمان
-1-
يا للندى ! !
يتفجَّرُ الحلم المريضُ
بتربةِ الفرحِ العقيمة ِ
يستطيلُ
هيَ
الندى
همسٌ تَقَدَّسَ نَايـُهُ
و براءةٌ كالمستحيلِ
تجوبُ أوردتي
فتبعثُ في سماواتي
نبياً يستعيد النهرَ
من رملِ احتراقاتي
أكان الوقتُ صحراء ؟
أكان العمرُ تنوراً عتيقاً تمرحُ الأشباحُ فيهِ ؟
أكانَ الجدْبُ يَسكُنُني؟
أكانْ .............؟؟
يا للندى ! !
قلبٌ بحجمِ الريحِ في وجهي
يُشيرُ إليَّ
أَنْ أَقْبـِلْ ،
أنا ... أنتَ
الذي قد تاهَ
منذُ
".....الريحُ فِي
قلب ٌ
بعمرِ تََكَدُّسِ النكساتِ
بين الجلدِ و الأوهام ِ
يخشى العشق يا اللهُ
يفزعُ مِن ملائكةٍ
تسافرُ بينَ عينيها
تمارسُ سِحرَهَا العسليَّ
يا.................
يا للندى ! !
شمسٌ تنزَّي
مِن أنامِلِها
فراديساً تُتَرْجِمُ جُثة الضوءِ الكسيحِ
إلى طُفولتِهِ البهيةْ
يا للندى ! !
ُسْبحانَ من أسرى بآي الضَّوْءِ
من حُلمي إلى شفتيكِ
فافتتحت تلاوتُها المباركةُ الزمانْ ..
هكذا اقْتَنَصَتْكَ قُبلةُ الندى
أرْدَتْكَ عاشِقاً
و تَفَجَّرَتْ شُهبا ً
على عِشرين مومياء و نَيِّفٍ
و هكذا
خَلَعَتْ عَلَيْكَ عُمْرَهَا الملَكَيَّ
حتى تصطفي القلبَ المضرَّجَ
بابتسامتها النَبـِيَّةِ
َسيداً ليمام عينيها
الوَقْتُ ..
فِردَوسٌ
ُيبَخِّرُ جثة الصحراءِ
ينفيها لمثواها
فينساها التذكرُ
تلكَ مُعجزة الندى
حينَ ابتدا طقسَ التنزُّلِِ
إذ تَشَكَّلَ هَمْسةً /
مَلَكاً سوياً
يَنفخُ الروح النديَّةَ في بَوَارِي
تستفيقُ قَصيدتي على الصليبِ
تُرفع للسماوات الدُنا
تَصطادُ ما قد فرَّ مِن صهد الأنين
تبثه في لوحة التكوين
تصهرهُ
تلونهُ
تعذبه ُ
فتخلقه كمثل الشعرِ
أغنية يهادنها البلى
و مدارس النقادِ
و الأحقادُ
و الصبحُ المهددُ بالزوال
((...هنالك قالت الأشباح
آمَنــَّا
و خرَّتْ سُجَّدَاً
في ساحة القلب الذي اندلع احتفالاً
من ندى
يا للنَّدى ! !
اللهُ يشهدُنا
و يصدِّقُ أحلامنا
و يسامحُ أخطاء لهفتِنا
تحتَ ظلِّ الحنان السماويِّ
هذا الحضورُ المقدَّسُ من حولنا
يُفعِمُ الوقتَ بالضوءِ
و الضوءَ بالدفءِ
و الأُمنياتْ
آنَسْتُ نُوراً
يشاهدُ صِدْقَ انفجاري
نافورةً مِن تَوَرُّدِ خَدَّيكِ
حين أُمزِّقُ وجهَ السكونِ
" أُحِبُكِ "
يااااروعة الأحرف البضَّةِ البكرِ
كيف تُراقينَ خَمْراً خلال أناملنا
تولدينَ على شَفَتيْنا بغير عناءٍ
تسبيحةً من نقاءٍ
في قلب طفلين ذاقا عصيرَ السماءِ
لأولِ مرةْ
" أحبكَ "
ألفُ انفجارٍ من الياسمين
يُسَبِّحُ باِسْمِ حَنانِكَ يا ربُ
يا ربُ لا تخذُلِ الحُلمَ
إذ لم يكن من سواكَ
جنون الطيور التي في الصدور
يا ربُ
إنَّا نحبُ
نحب..ُ
نحبك يا ربُ
فاغفر لنا أننا قد غَرَفنا
من سُكَّر العشق
تسبيحةً
في عناق الأنامل
-2-
قيل أنكِ تملكينَ البحرَ وحدكِ
قيل أن البحرَ أسمرْ
أنه خَمرٌ
و سِرٌ عامرٌ بالشهدِ
أن البحرَ مملكةٌ محرمةٌ
و حورٌ يحتكرنَ السحرَ
و الياقوتَ و المرجانْ
ما أقساكِِ
كان البحر كل الوقت
في عينيكِ مختبئاً
ووحدي في محيط الرملِ
أستافُ الغبارَ و تُبصرين
و تَسكُتين ؟؟
الآن يخطِفُكِ السحابُ
و أنتِ ناموسُ التنفُّسِ و القصيد
على وريدي إثر أُنملكِ الشريفِ
لم يزل يَهُزُّه
لينفُضَ الأسفلتَ و الكمان ...
ألا تؤجَّلُكِ السَّحَابةُ
ريثَمَا تُبَارِكِين في دمي
قصيدةً جديدةً
لم تقتبسْ من ماءِ روحكِ ُقبلة الصباحِ بعد
ألا ُتخلِّيكِ السَحَابةُ ؟؟
لستُ أحتملُ الهواء َ
مثقلاً بخوائه مِن الندى
و بالصقيعِ
لستُ أحتملُ الهواءَ
زاعقاً في فجوة الروحِ
التي علِقَتْ بأهدابِ السحاب .
ُمتَجمِّدٌ
في
... َضِّيقاً حَرَجاً....
و باهظٌ ثِقَلِي المبللُ بالخواء
الرمل يفترش الهـــــــواء
فأدركيـــــــــــني
كلُّ هذا الضِيقِ يفترسُ احتمالي
أدركـيني
يا لمقدسة / الندى
فإنني حدائقٌ
لا تنبغي إلا لوجهكِ
إنني....
عشرون بستاناً و نيفٍ
ُيصحِّرُهَا افْتِقَادُك
أدركيـــــــــــــني
علميني معجماً
يستوعب الحلم الجنوني
بلا تحيزٍ مُسَّبَقٍ
و دون واقعيةٍ
فالمرجفون من المدينة
يخبزون الملحَ
في جلدي
لأبدأ سيرتي
من مولد الـ"جات"
و حتى مقتلي
في فتنة الدجال
علميني البحر
يالماءُ المنزه عن ملوحتهم
فإني هدَّني الناسوتُ
و الأسفلتُ
و الملح الحكوميُّ المعبأُ بالفشلْ
جُند ُالبرودة ِقادمونَ
فـزمِّليني
زمِّليني
دثِّري بالبحر ذاكرتي
فسوف يداهمون تَوَرٌّدَ الكفَّينِ
بالثلجِ المشعّ
هاتي يديك ُنجرِّفُ الأسفلتَ
عن صدر الأغاني العاطفيةِ
سوف ننتظر المسيح
مدجَّجَيْنِ برحمة الله
و شاكرَيْنِِ للحظةٍ حَفِظَتْ :
أوار تفجُّري بالياسمين/
القبلة الأولى لكفَّينا/ " أحبك "
أدركيني
بلادي...
بلادي...
تؤول إليك المحبةُ
تأوي إليك النجومُ
و ينبعُ منكِ العسل.
بلادي :
ُمعاديةٌ كلُ جدرانِ بيتي
و سكانه الصالحونَ جيوشٌ
ُتقدِّسُ أوطانَهَا في المنامِ
و تلعنُني في الصباحِ الحوائطُ
مثقوبةً بالرشاوى
ُتحل اقتحامٍَ العواصفِ زنزانتي ..
لعواصف تركلني في الجدار
لأني أحبك
(مجاناً)
و أحلمُ
(مجاناً)
و أُحاصرُ
(مجاناً)
في بلادٍ مناوئةٍ للربيعِ
ُخذيني
فُكلُّ البِلادِ
التي لم تقُم تحتَ جَفنيكِ
غُربةْ
ُخذيني
فكلُّ الحقولِ التي سمَّدتْهَا الطُفولة ُ
كلُ البلادِ التي أرضَعتْني مَشيئَتَها
تستعيدُ محاصيلها من خلايايٍَ
تَنبتُ أشجارُها بالزنازِنٍِ
في حضن أمي التي درَّبَتْني
على مَقتِها
ثم دقَّتْ جبيني
بوَشم الجُحودْ
بلادي ...
بلادي ...
يئولُ إليَّ افتقادكِ
يأوي إليَّ التشردُ
ينبعُ مني الفشلْ
بلادي
ُخذيني


لا تمنح للحزن طريق مفاتحك السرية
ــ يا أماه
أما تدرين بأن الله استبدل
بالجدول
ــ في منبت هذا القلب البلوري ــ الملح
بوردة دم شرياني الحبر؟
دعني أغمس قلبك في النار السحرية
كي تتطهر من سم الحزن الشيطاني
سأعدك للسفر الآتي
إني أخبز زادك معجونا بالصبر
ومرويا من لبن الصدر
" الآن أنت مغسل بالورد
فابحث عن زمان
يرحم الأشعار من أسر اشتياقك "
سافر يا ولدي من قلبك
فتش عن ملك و قصيدة
لا تضجر
واحفر طرقات
في صخر متاهات الوحدة
برد درب لا يجتاز طفولة قلبك
لم تعمره شموس الله
وحدك..
. وحدك
ستنقب عن دربك وحدك
عبث درب الناس
سراب متكأ أياديهم دوما
وحدك... وحدك
كل رفاقك سيبيعون دمائك يوما
ما لم تعبر نهر عروقهم الشائهة
وما لم يصبغ صدر قميصك
دم أكذوبة
و سيغرونك
لو فارقت بدائية قلبك)
سنحبك
سوف يكون لديك حواريون
( و أنثى
سافر يا ولدي من قلبك
فتش عن ملك وقصيدة
سوف تصادف حوريات
جنيات
سوف يناوشنك
وستنزف
دمك سيعرف كيف يلون وردتك
الحبلى بالشعر
وحين تمر على قارعة الروح
ستبصر عند يمينك نعشك
فاذكر يوم تركت هنالك
نصف العمر
وشمعا أخضر
عندئذ تقرأ
تستبصر بالشمع
و تعرف ما قدر
"ما بعد ألف قصيدة
أو أكثر
يقوم من تابوته الحلم الذي كفنته
مطعما باللؤلؤ المقطوف
من أنامل الحبيبة
مزخرفا بشمسها
و صوتها المعطر"

|
الخلق بحر من رمال و المدائن قاسيات |
وحده ...يقتات من أسفلت قاهرة الضعاف مداده
من بردها السادي يشرب
يستقي من لون أرصفة التشرد لوحة مجنونة
عبثٌ طوافي في البلاد*1
البرد يأكل من دماغي
آه ..أدمنت اغتصابي الرطوبة*2
واحد في الرمل أشعب
..واحد
/ في الرمل / صار الرمل مرتاباً
وحيـــــــــــــــــد ٌ
خائفٌ
يترقب ٌ
أشعب المنفي يغرق في الرمال
..يزيد ثقل الرجل
يجهل أنه يزداد غوصاً
ينقل القدم الهزيلة في الرمال ..يزيد غوصاً
أشعب المنفي يجهل أن الأسترخاء ينقذه
و أن الرمل لا يقتات لحم النائمين
أشعب الملعون يؤمن أن صحو الأنبياء حليفه
و أن الاسترخاء شأن المترفين
أشعب الجوعان
متهم ُ بنبش قمامة الصحراء
بالسطو المسلح تحت أسياف الحياء
على الموائد
لافتات الشح تلعنه
.. طفيلي
..وضيع
..مارق
شحاذ
فر الأشعب المنسي
أوغل في القفار
يسائل الأقمار عن لون الرغيف
و عن حبيبته الملول و عن سرير الأم في المشفى
فتصمت
لا يلح
*3 هو الذي يكفيه متسع السماوات الرفيعة كي يطير
يصافح البنت / القصيدة
أشعب الجوعان تأكله الصحارى القاهرية
ساذج
ما كان يعلم أنه لو نام ينجو
مثل ذرات الرمال
و مثل باقي المترفين
ـــــــــــــــــــــــــ
1- خليل مطران : المساء
2- محمد مصطفى حليمة : يونيو 2000 أو الشوارع
3- محمد مصطفى حليمة : مهرجان الأجزاء المتحركة
2000

الآن قد سكن النزيف قصائدي
وقد استكانت روحك الخرساء
و اقتنعت بتابوت السأم
أترى تقوم قيامة تغري الصهيل
بأن يرفرف في شرايين القلم ؟
ماذا سأحكي للصحاب
وللنجوم
عن الدواوين الحبيسة
عن عروش بانتظار الشاعر المزعوم
ذاك هو الذي مازال يقبع في ظلام القبو
ينتظر الحبيبة أن تجيء
لتستفيق ـ بلمسة سحرية ـ
كل القصائد في التوابيت العتيقة
أيها المعتوه
هل في الأرض
أو حتى على سطح السماوات القريبة و البعيدة
من ستمحو نور دنيا من نوافذ مقلتيك
و تمنح الأأشعار ناياً لم يذق لحن الألم ؟
أم مت حقا ً
و انزوي النهر الصغير إلى احتضار ؟
...إنتظر
إن كنت تنوي أن تموت
فمت
و لكن أوص لي بوصية أحيا بها
إني أموت إن إستحال الشعر
في قلم يفضل رقدة المومياء
في أحباره الخرساء
/ في نبضٍ
عدم
***
أيها المعتوه
هل في الأرض
أو حتى على سطح السماوات القريبة
و البعيدة
من ستمحو نور دنيا من نوافذ مقلتيك
و تمنح الأأشعار ناياً لم يذق لحن الألم ؟
دنيا التي قد صدقت
ـ بسذاجة ـ
أن الحرائق كاذبات ٌ
أنني حقاً صنم
أفلو رأت يوماً معلقتي التعيسة فوق جدران التفرد
/ هل تكذبني
تصدق أنة الصمت المدوي في القصيدة ؟
هل تصدق أنني
لحم و دم ؟؟
دنيا تكافيء عاشقيها كلهم إلا أنا
أميةٌ
لاتستطيع قراءة الأأحزان فيّ
لأنها انزلقت على أحباري السرية الحمقاء
ضاعت ـ باختصارٍ ـ
من عيوني
سوف أقسم للصحاب و للنجوم
بأدمعي
(أحباري السرية الحمقاء )
أني كنت في دنيا هباءً
أنني









