شهادة
قراءة في واقعنا الأدبي من زاوية شاعر مغمور جداً

:: 1

لأننا جميعاً نفعل ذات الأشياء التي نزرديها ، و نكافح ذات الممارسات التي نقترفها ... لأننا منقسمون حد التفتت و متشظون حد الضياع ، لأننا نمارس الكراهية كأنها فطرتنا الإنسانية الأولى بينما ندعو إلى المحبة كالأنبياء ..

 

لأننا لا نعلم من نكون ، و لأنه توجد دائماً قوى سلطوية خارقة تحرك مصائرنا بسيادة مطلقة أحياناً و بمهارة أساتذة الشطرنج أحياناً أخرى لدفعنا صوب طريق لم نرغب أبداً باجتيازها .. لأننا لا نرغب بتغيير ذلك .. أو لا نحاول ... أو مصرون على كوننا لا نستطيع.

 

لأننا متحوصلون داخل ذواتنا جداً ، و لاننا نرى العالم و كأننا محوره الأوحد ، لا نتعلم إلا ما نرغب في تعلمه فقط و نتطاير فزعاً من مقاربة ما نجهله كما نخشى المقابر في الليل ...في ذات الوقت الذي نتصور فيه امتلاكنا لناصية الإدراك و ذروة الوعي و القدرة على الإستيعاب.

 

لأن تعريف الوحدة عندنا هو الإغتراب ، أما الإتحاد فهو أنا نحتشد في عصابات صغيرة يأكل بعضها بعضاً بينما يتفرج العالم، نخاف جداً من أن نكون عصابة كبيرة ... لأنها ليست النهاية السعيدة التي يرقبها المشاهدون و هم يحتسون الكولا مع الوجبات السريعة أمام التلفاز.... حيث المشاهد دائماً على حق ... لأننا في سوق كبيرة جداً ...

 

لأن مرايانا جميعها تجعلنا نبدو وسيمين للغاية و دون غيرنا من المخلوقات ... وسيمون نحن في كل أحوالنا ،  حتى الأمراض التي تبدو على بشرتنا جلية في المرايا ... نستحي من عرضها على الطبيب ، و نداريها بالكريمات المرطبة و أحياناً بالضمادات التي قد يشفق علينا الآخرون بسببها.

 

لأننا لا نملك الرغبة و لا الشجاعة لمحاولة تغيير العالم ...  فإننا نعيد ترتيب أشيائنا الخاصة أو منازلنا أو حتى حبيباتنا بالكاد لنشعر بقدرتنا على التغيير... و دائماً ما نخلف ورائنا أشياء مكسورة.

 

لأن الذين حاولوا قديماً رفعنا لأعلى يرقدون مهشمين عند السفوح ، بينما نكتفي بالتصفيق لهم كل يوم مولين ظهورنا بالذين ما زالوا يحاولون ... و للأعالي في الوقت ذاته.

 

لأننا

نحن ...

 

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية