حلمٌ عمره (صفر)

توشك أن تتفتح صدفتك

و تنشر ألوان الطيف

على قبة ليل العالم

 

بعد قليلِ يسفر عالمك الأصغرعن وجهٍ

يختزل قوافل لا تحصى

من أحلامي

 

و أحاول أن أختار لك اسماً

يختزل محبة أهل الأرض

وسامة أهل الجنة،

رقه أهل الملكوت.

 

 

 

أتخيل شكلك

عينان -كعيني أمك- 

نهران من العسل الفردوسيْ،

شفتان كحلوى العيد

و وجه كبتلات الورد رفيف

 

بعد قليلِ

تركض ضحتك الرقراقة فوق هواء الدنيا

و تبث الورد على الجدران

يتفتق من شفتيك الكرز ليهمس

"بابا"

 

 

بعد قليلٍ

أحكي لك أقصوصة

عن بنتٍ ضحكتها من أشرعة الضوء

لها نجمات يحرسن ضفائرها

يسكبن النور على الأرض

فتنفتق العتمة عن صبحٍ أبديِ

 

بنتٌ تسكن روح الورد

و تعمل بمشيئتها النسمات

لتكبح قيظ المردة في فوران الصيف

تأتمر لها النجمات المسحورة

فتكون شموعٌ

تبكي في الليل

 

فقط ليكون حنانٌ في وحشة هذا العالم

و ليتقاطر برد يناير

دفئاً

 

ذات خريفٍ

عثر على الدرب فتىَ ضلِّيل

تتكدس في عينيه أناشيد الحرية

و الوطن المسروق.

 

كان وحيداً في ظلمات البر

تناوشه الصحراء

و تستعبده الغيلان

 

فاختارت أن تمسح بيديها

شوك متاهته

ليصير حريراً

 

بعد شهورٍ

كانت وردة

قبَّلناها

و تركناها في الشرفة

كي تطعم من نور الفجر

 

و جئنا في اليوم التالي

فوجدناك مكان الوردة
…عن شجرة سابقة

   عن شجرة سابقة

 

 

ما زلت

تضج بتخمة روحك ..

من مخزون الثمر المتحنط

في أغصانك

 

عام آخر

يجتازك منطلقاً تلقاء العدم

و أنت كما أنت

مصلوبٌ في صحراء الوقت

يرفرف منديلك من يمناك

يلوح رغماً عنك

لآخر أيام العام

 

رغم تيبس أعضائك

تتنفس و تحرك عينيك

يكفي أن تتنفس في العام القادم أيضاً

و تلاحظه في صمت خشبي

و هو يمر

و يتسارع تدريجياً

حتى يطلق صافرة رحيل أخرى

يجتازك

منطلقاً

 

 

 

يتفكك خطو الإيقاعْ

يتهافتُ

كجنود مكشوفين على مرمى النبالة

تتفتق أطواق اللغة

و تتشظى الكلمات

تشيخ الموسيقى

 

لكنك تبقى مغروساً

كالقلم المنسي على جسد الطاولة

تتشقق وحدك

كالأرض الظمآنة

 

الرؤية ضيقة

و عباراتك أضيق من لغة

كانت تخلق

انهاراً

و حدائق

غزلاناً

و مروجاً

أكواناً

و سماوات

 

الرؤية أضيق من أن تبصر

إلاك

 

 

ما زلت مكانك

سكنت كتفيك عصافير

و التفت حولك أغصان

لكنك لا تملك إلا عينيك تجوسان العالم

ترثي ما خلفت ورائك

تحلم بمروجٍ لن تتحرك أبداً كي تبلغها

تتشبث في هلعٍ بتلابيب قطارات الأعوامْ

عبثاً

 

عام آخر

 

هذا العام

نبتت من صدرك شجرة

صارت بنتاً

تحضنك

و تتيبس في حضنك

تنجب منك حدائق و ينابيع

تراقب مثلك في صمتٍ

أعواماً مارقةً

لا تحلم بمروجٍ

صارت آهلة بسماسرة الشعر

 

 

 

 



<<الصفحة الرئيسية