ديسمبر

ديسمبر

عاشقتي المجنونةُ

تفترسُ أحبائي في حقدٍ

و تعودُ تُصالحني

مطرقةً في أسف

تدهمني بشفاهٍ مسعورة

تشعل ليلتها في حضني

ثم تروح

 

من عشرةِ أعوامٍ

كانت شيطانةْ ...

تمزج وجنتها ألوان الدَّمِ

تضربني ريشتُها العابثةُ

و تتقافزُ حولي

و أنا أغسلُ معجونَ الدَمِ و الرمل ِ

و مِزَقَ السُترةِ

و صديقي

أكبحُ رائحة الصدأِ المتساقطة

على كراس اللُغة العربية

 

في الليلِ احتَضَنَتْ رأسي

مشفقةً

و هي ترُصُّ دموعي

في المرثية .

 

 

 

 

ديسمبر ..

ولولة قطاراتٍ

تتلاقى لثوانٍ طارئة ٍ

نظرات محطاتٍ شامتةٍ

و رصيفٍ يبدو غير مبالٍ

( كالمُخبرِ إذ يتوحَّدُ و رخام العامود)

كفان

تشبَّث أحدهما بالآخر

ُرعباً لا طمعاً

ابتلا فاعتنقا

مرتعشينْ

لعلَّ حديدَ القاطرتينِ

يرقُّ

و ينسى موعده مرَّة

هواء من هناك

هذا الهواءُ ...

ملمسُ الندى

و رائحةُ الخريفِ الطفلِ

مرتعداً على جرْس الشتاء.

هذا الهواء

أعرفهْ

قد جاء من أسيوط خصِّيصاً

يزورني

نفسُ الهواءِ

مثلما عرفتُهُ يُقعي بشرفتي

 متثائباً

أو حين يُلقمني القصائد

من شبابيك السحرْ .

 

ها تلاقينا أخيراً

آبقينَ على التوابيت

التي طمرت مَوَاعدنا

 

أسيوط يا عمر الكوابيس الصغيرة

ذكريات حصاريَ السنويِّ

ما بين اختلاجات القصيدة

و "امتحان النصفْ "

طنطنات جدالي الدموي

مع رمم المتاحف في بلاط الشعر

 

ما زلت تَذكُرينني

لماذا ؟

أي شيء ٍ فيَّ يستدعيكِ

يسترعي دموعي .!

(لم أكن يوماً وِطانياً

و ما تركتُ منمنماتي

في شغاف حائطٍ آواني !)

 

أي شيءٍ فيكِ

يستدعيكِ

مع أنِّي حملتُ  في حقائبي

كل الندى المتاح

قبل أن يضيعَ منِّي

في القطار

بعد أن سلبتِنِي

"البنت / الندى"

خلفتها

و هامش الوطنُ المتاح

ُمقعدٌ على رموشها

كمسجدٍ مهجورْ

 

 

الدوحة 2004

زَهْرَةٌ لِعِيدِهَا

زَهْرَةٌ لِعِيدِهَا

 

 

الزهور التي نسقتها يداكِ

على حوض كفيَّ

و الياسمين الذي ما زرعناه،

زوج الكنارِ الذي ما وضعناه

 في شرفة المنزل

 الـ .. ما سكنَّـاه،

صمت المقاهي التي ضمدت شوقنا

و استعادة قلبي جناحيه

حين تركت دواركِ سهواً

كـباقة فــلٍ

على منكبي،

البكاء الذي هدهدته المناديل،

قفازك االياسمين،

الشوارع حين تمُوج بنا و تطوحنا

رقصة في أكف السحاب،

إجهاض جنتنا

برصاص الخرافة عاماً فعاماً

نزفُ التأهب للموت في كل يوم

 

الزهور التي نبتت إثر ادمعنا

فوق أغطية الطاولات

تركناها للذين يجيئون من بعدنا

سوف ينهل من عطرها عاشقون

و تبكين  فوق بتلاتها

إذ يبوح لك الورد

أني ما ذقت سحر اخضراري

قبلك

ما صاح في التوجع من لطمة البرد

قبل انسلاخ يدي

عن يديك

 

الزهور

أذكرها الآن

و الآن أنساها كلها

و أنا أشتري زهرة

لتقول لك اليوم

كل عامٍ و أنت بخير


 



<<الصفحة الرئيسية