أشياء أخرى
مقالات و ملخصات و مراجعات
.
.

لغز الحلاج

لغز  الحلاج

                     سقوني و قالوا لا تغن و لو سقوا

                               جبال سراة ما سقيت لغنت
الحسين بن منصور "الحلاج"
 

 

لعل من أكثر الشخصيات إثارة للجدل و التساؤل في التاريخ الإسلامي كله شخصية الحلاج .. ذلك الرجل الذي لا تجد له حتى مجرد توصيف مناسب، فلم يتمكن أحد حتى الآن من الإثبات قطعاً بكونه زاهداً أو دجالاً محتالاً أو حتى ثائراً مناضلاً كما حلا لبعض الأدباء توظيفه في أعمالهم الأدبية.. كثر الجدل حول الحلاج و بلغ الاختلاف حول حقيقة أمره حد أن وصفه مؤرخ بقامة ابن خلكان بأنه مثل اختلاف الناس في المسيح عيسى بن مريم عليه السلام .

فبينما أفتى أكثر علماء عصره و من تلاهم بإباحة دمه ، فقد برأه و دافع عنه بعض من كبار علماء الإسلام الذين لا يستهان بقدرهم أمثال السهروردي والأمام الغزالي .. إضافة على أغلب علماء و رموز الصوفية بطبيعة الحال و من أبرزهم الشيخ محي الدين عبد القادر الجيلي .

ولد الحسين بن منصور بالبيضاء بفارس و نشأ بواسط بأرض العراق و صحب النوري و الجنيد فترة ثم رحل إلى مكة و أقام بها سنة لا يستظل تحت سقف صيفاً و شتاء و كان يصوم الدهر و يفطر عند العشاء بشربة ماء و بضع قضمات من قرص مما يصنع بمكة .

و عاد الحسين بن منصور بعد ذلك إلى بغداد و اشتهر عنه ما أشعل فتيل فتنة كبرى ، فأظهر الزهد و الورع و أظهر للناس كرامات مثل أن يخرج لهم فاكهة الصيف في الشتاء و فاكهة الشتاء في الصيف ، و يمد يده للسماء فيعيدها و قد ملأت دراهم مكتوب عليها " قل هو الله أحد" ، و يخبر الناس بما يأكلون و ما يصنعون في بيوتهم كما أجمع معظم المؤرخين ، فافتتن به الكثير من الناس و اعتقد بعضهم فيه الحلول وحاشا لله .

و كان في سنة 299 أن وُجد في داره رسائل مريبة تحتوي على طقوس عجيبة يوصي بها أتباعه مثل أن من لا يستطيع الحج فإنه يمكنه أن يطوف بداره طوافه بالبيت الحرام عندم يحين موسم الحج و يطعم ثلاثين يتيماً .. إلى غير ذلك من الاختراعات التي ما أنزل الله بها من سلطان .

و حوكم الحلاج بتهمة الإلحاد و حكم عليه بألف جلدة ، فإن لم يمت فألف أخرى ..فإن لم يمت فتضرب عنقه .

و تلقى الحلاج ألف ضربة سوط  دون أن يتأوه كما يروي جلاده ..فلما فرغ من ضربه قطع أطرافه الأربعة ، فكان كلما قطع منه عضو كتب في موضع مسيل الدم : الله  الله  ،  وفي ذلك يقول الحلاج : ما قُد لي طرف  ولا مفصل    إلا و فيه لكم ذكرُ

و ضربت عنق الحلاج و أحرقت جثته و ذري رماده في نهر دجلة الذي فاض فيضاناً عظيماً في هذا العام فنسبه أتباع الحلاج إلى مقتله .. و تضاربت الأقوال حول عودته فمن الناس من قال أنه شوهد هارباً على حمار على طريق النهروان و من الناس من نقال أن الحلاج لم يقتل و إنما ألقي شبهه على عدو له  ، و نلحظ هنا درجة التماس بين القصة و سيرة السيد المسيح عليه السلام بما يشي بشبهة التلفيق.

 

و تضاربت الأقوال المنسوبة إلى الحلاج فبينما اشتهرت مقولاته الحلولية :" أنا الحق " " أنا من أهوى و من أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا"، "و ما في الجبة إلى الله " ، و هي الأقوال التي فسرها حجة الإسلام الإمام الغزالي رحمه الله بكثير من حسن النية على محمل فرط الحب لله عز وجل ، نجد إلى جانب ذلك من أقوال الحلاج نفسه : "من ظن أن الإلهية تمتزج بالبشرية أو البشرية بالإلهية فقد كفر... "

ألف الحلاج عددا غير قليل من المؤلفات لا يقل عن الأربعين كما يورد المؤرخون ، و أغلبها في الشريعة و الفقه و التصوف .. غير أنه لم يبق لنا غير مؤلفه الأشهر "الطواسين" .

 

(3) تعليقات

أضف تعليقا

اضيف في 16 سبتمبر, 2007 01:51 ص , من قبل faiza50

شكرا اخي الفاضل على المعلومات التي لم اكن اعرفهاومدونتكه جيده نسنحق القراءه ولي عوده انشاء الله لك تحياتي من بغداد واتمنى لو سمحت ان تزور مدونتي المتواضعه


اضيف في 16 سبتمبر, 2007 11:52 ص , من قبل bareoetic

شكراً لك يا اختاه ...
و يسعدني أن أزور مدونتك بالتأكيد


اضيف في 19 سبتمبر, 2008 03:18 ص , من قبل عمار
من الأردن

كلنا صار الحلاج وقاتليه بذات الوقت . ابداع جميل




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.